إيران : النهضة التي تحاول الأغلبية إخمادها ,,,,,,,,,,علاء كعيد حسب
شكلت الانتخابات الإيرانية في الآونة الأخيرة, الطبق الأساسي لمختلف وسائل الإعلام العربية و الغربية المعادية للثورة الإسلامية, و حظيت الاستحقاقات الرئاسية بتغطية مكثفة, لم تشهدها أي دولة إسلامية. مما يؤكد أن إيران أصبحت قطبا قويا في منطقة الشرق الأوسط و لاعبا أساسيا بكل العالم الإسلامي. و المتابعة الواسعة التي واكبت شأنها الداخلي (رغم انعدام الموضوعية و الحيادية في الكثير من الأحيان), ليست محض فضول, بل نتيجة أسباب موضوعية, فرضت على الكل, الاهتمام بالقيادة المقبلة و بكل صغيرة و كبيرة بهذا البلد.
إيران , البلد الشقيق الذي فرض على العالم شروطه و إرادته , منذ قرر النهوض بالإنسان الإيراني ليكون كمثيله في الدول المتقدمة . حدد لنفسه مركزا متقدما في الخريطة السياسية بالمنطقة. بفضل الحكامة الرشيدة للمتعاقبين على حكمه , و الذين أجمعوا رغم اختلاف توجهاتهم السياسية و الفكرية, على ضرورة ضمان سيرورة النهضة في إيران بكل الطرق و الوسائل الممكنة .
و أن نجد أغلب الدول العربية في موقف العدو المتوجس من نهضة إيران و تقدمها, تحت أسباب سطر لها بالبيت الأبيض و الكنيست الإسرائيلي , أمر مخجل فعلا . مما يفضي (مرة أخرى) إلى حقيقة مرة, تتجلى في تبعية و خنوع حكامنا الواضحين , للأوامر الأمريكية و الإسرائيلية, و لو كان لأولئك الحكام بعض العزة و الكبرياء لأدركوا جدوى و فعالية التحالف مع إيران. فهي و مهما قيل عنها , امتداد لعالمنا العربي و الإسلامي , و لو شكل وجودها كقوة خطرا, فسيكون بنظري أهون و أقل وطأة علينا من الخزي و الذل الذي عايشناه في حضن السرطان الأمريكي .
الديمقراطية الإيرانية التي يحاول البعض التقليل من قيمتها و مصداقيتها أكبر و أقوى من كل الشكوك . فحتى الفقيه و ولايته تعرضا للنقد و النقض , ليتأكد للجميع أن الديمقراطية في إيران كائن قائم بذاته عكس الديمقراطيات الهلامية بأوطاننا العربية التي تتربع على صدورها ديكتاتوريات لا تقبل حتى النقاش, و الحالات المشككة تعبر عن أفق قصير تشوبه بعض مظاهر العمالة و التملق. لأن الديمقراطية في إيران تتجلى كأحد أبرز ديمقراطيات الشرق الأوسط ,و انتخاباتها الأخيرة التي وثق فيها أزيد من أربعين مليون ناخب دليل قاطع على شرعية النظام الإيراني و نزاهته . النزاهة و المصداقية اللتان يفتقدهما الحاكم العربي منذ زمن الحصان و البارود .
و حين يكابر بعض ممن يغض الطرف عن الحالة المزرية التي تعيشها الديمقراطية في العالم العربي و يجاهد لتضخيم المظاهرات التي يشهدها الشارع الإيراني و إضفاء الغضب الشعبي عليها. فإنه (من دون شك) يضحك على نفسه و على العالم , و يخدم بسذاجته دولا استعمارية كل همها هدر دمائنا و ثرواتنا فيما يخدم مصلحتها الخاصة . أما من يتمنى انهيار إيران , فإيران لن تسقط أمام هذه الحملة الغوغاء التي يشنها البعض لأن لها القدرة كدولة على مواجهة ترهات كهذه .
و لو فرضنا مثلا أن إيران في أزمة. هل يعني ذلك أن ندع الأغراب يخربون تنوعها و يشوشون على أمنها الداخلي, كما فعلنا من قبل مع العراق ؟ أم علينا دعمها كتجربة حضارية و مباركة مسيرتها بحكم أنها أحد أركان محور طنجة جاكرتا المسلم ؟
في ظل الشرود و التأثيرات التي يخضع لها المشرع العربي , يبقى من العسير تزكية القيمة الحالية لإيران و الدور الذي من الممكن أن تلعبه في الدفاع عن قضايا الأمة المصيرية , و بما أن أمريكا و حلفائها الغربيين قد شكلوا محور اعتلال عربي ليقف في وجه الصعود الإيراني كقوة إقليمية و نهضة إسلامية . يستوجب علينا كأحرار التصدي لكل ما يهدف إلى تشويه التجربة الإيرانية (المتميزة) و التي كنا نأمل أن يأخذها فراعنتنا الجدد مثالا للنهضة و الكرامة , بدل مقارنة طموحاتها المشروعة مع المطامع الاستعمارية الإسرائيلية و الأمريكية .
و من يظن أن الشارع العربي في كوكب المريخ , فالشارع العربي مدرك تماما لدور إيران الجبار في استمرارية المقاومة البطلة في العراق و فلسطين و لبنان و حتى أفغانستان , و ليس بعيدا أن نلامس عما قريب تضامنا تاما مع الجمهورية الإيرانية , لأن المواطن العربي شاهد بعينيه التي ألفت الخنوع على محيا الحاكم , كيف كسرت إيران طوق الذل و الاستعباد المفروض منذ أمد بعيد على المنطقة.
علاء كعيد حسب
شاعر و كاتب عراقي
مراكش



del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك